الشيخ فاضل اللنكراني

20

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

الأمر الرابع : الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بعنوان المقدّمة عبارة عن عدم اختصاص النزاع بمثل هيئة « افعل » وهيئة « لا تفعل » بقوله : إنّه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّ المسألة عقليّة ، ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الإيجاب والتحريم باللفظ ، كما ربما يوهمه التعبير بالأمر والنهي الظاهرين في الطلب بالقول ، إلّا أنّه لكون الدلالة عليهما غالبا بهما كما هو أوضح من أن يخفى ، فإذا استفيد الإيجاب والتحريم عن مثل كتب عليكم الصيام ، وحرّمت عليكم الميتة ، أو من الإجماع ، أو من دليل عقلي يجري النزاع أيضا بلا إشكال . وذهاب البعض إلى الجواز عقلا والامتناع عرفا ليس بمعنى دلالة اللفظ عليه عرفا ، بل بدعوى أنّ الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنان ، وأنّه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين ، وإلّا فلا يكون معنى محصّل للامتناع العرفي . غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع عقلا ، فتدبّر . الأمر الخامس : الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » عبارة عن تعميم النزاع وجريانه في جميع أقسام الإيجاب والتحريم ؛ إذ الحرمة كالوجوب قد تكون نفسيّة وقد تكون غيريّة ، إلّا أنّ دائرة الحرمة الغيريّة محدودة ؛ إذ يمكن بعد تحقّق عشر مقدّمات الحرام إرادة الإنسان ترك الحرام ، فلا تتّصف المقدّمات بالحرمة الغيريّة ، بخلاف الوجوب الغيري ، فإنّ مقدّمات الواجب تتّصف بها من الابتداء ، وهكذا . كما أنّ الوجوب قد يكون تعيينيّا وقد يكون تخييريّا ، كذلك الحرمة قد تكون تعيينيّة وقد تكون تخييريّة ، مثل أن ينهى المولى عبده عن المجالسة مع زيد والمجالسة مع بكر تخييرا ، ويتحقّق الحرمة بالمجالسة مع كلاهما . وكما أنّ الوجوب قد يكون عينيّا وقد يكون كفائيا ، وكذلك الحرمة قد تكون

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 237 . ( 2 ) المصدر السابق : 238 .